المزي

150

تهذيب الكمال

واعجبا ، وقد رأيت عجبا ، سلوني ما رأيت ! قالوا : ما رأيت أصلحك الله ؟ قال : رأيت أمير المؤمنين المأمون يقول لعلي بن موسى : قد رأيت أن أقلدك أمر المسلمين وأفسخ ما في رقبتي وأجعله في رقبتك . ورأيت علي بن موسى يقول : يا أمير المؤمنين لا طاقة لي بذلك ولا قوة . فما رأيت خلافة قط أضيع منها ، أمير المؤمنين يتقضى منها ، ويعرضها على علي بن موسى ، وعلي بن موسى يرفضها ويأباها . وقال أبو الحسين أيضا : حدثني من سمع عبد الجبار بن سعيد على منبر رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : هذا علي بن موسى بن جعفر ابن محمد بن علي بن الحسين ستة آباءهم ما هم * خير من يشرب صوب الغمام وقال أيضا : بلغني أن دعبل بن علي وفد على الرضى عليه السلام بخراسان ، فلما دخل عليه ، قال : إني قد قلت قصيدة ، وجعلت على نفسي ألا أنشدها أحدا أول منك . قال : هاتها . فأنشده قصيدته التي يقول فيها ( 1 ) : أحب قصي الرحم من أجل حبكم * واهجر فيكم زوجتي وبناتي وأكتم حبيكم مخافة كاشح * عنيف لأهل الحق غير موات .

--> ( 1 ) هذه أبيات من قصيدته المشهور المتداولة والتي مطلعها : مدارس آيات خلت من تلاوة * ومنزل وحي مقفر العرصات أورد منها ياقوت في معجم الأدباء : 11 / 103 - 110 .